الشيخ الطبرسي
437
تفسير مجمع البيان
( إني أخاف أن يبدل دينكم ) إن لم أقتله ، وهو ما تعتقدونه من إلهيتي ( أو أن يظهر في الأرض الفساد ) بان يتبعه قوم ، ويحتاج إلى أن نقاتله ، فيخرب فيما بين ذلك البلاد ، ويظهر الفساد . وقيل : إن الفساد عند فرعون أن يعمل بطاعة الله ، عن قتادة . فلما قال فرعون هذا ، استعاذ موسى بربه ، وذلك قوله : ( وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ) أي : إني اعتصمت بربي الذي خلقني ، وربكم الذي خلقكم ، من شر كل متكبر على الله ، متجبر عن الانقياد له ، لا يصدق بيوم المجازاة ، ليدفع شره عني . ولما قصد فرعون قتل موسى وعظهم المؤمن من آله ، وهو قوله : ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) في صدره على وجه التقية . قال أبو عبد الله عليه السلام : التقية من ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له . والتقية ترس الله في الأرض ، لأن مؤمن آل فرعون لو أظهر الاسلام لقتل . قال ابن عباس : لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره ، وغير امرأة فرعون ، وغير المؤمن الذي أنذر موسى ، فقال : ( إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ) قال السدي ومقاتل : كان ابن عم فرعون ، وكان آمن بموسى ، وهو الذي جاء من أقصى المدينة يسعى . وقيل : إنه كان ولي عهده من بعده ، وكان اسمه حبيب . وقيل : اسمه حزبيل . ( أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله ) وهو استفهام إنكار ، ولو قال : أتقتلون رجلا قائلا ربي الله ، لم يدل على أن القتل من أجل الإيمان ، لأن ( يقول ) يكون صفة لرجل نحو : يقتلون رجلا قائلا ربي الله . فموضع ( أن يقول ) نصب على أنه مفعول له . ( وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) أي : بما يدل على صدقه من المعجزات ، مثل العصا واليد وغيرهما . ( وإن يك كاذبا فعليه كذبه ) إنما قال هذا على وجه التلطف ، كقوله : ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) ومعناه : إن يك كاذبا فعلى نفسه وبال كذبه . ( وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ) قيل : إن موسى كان يعدهم بالنجاة إن آمنوا ، وبالهلاك إن كفروا . وقال : ( يصبكم بعض الذي يعدكم ) لأنهم إذا كانوا على إحدى الحالين ، نالهم أحد الأمرين ، فذلك بعض الأمر لا كله . وقيل : إنما قال ( بعض الذي يعدكم ) لأنه توعدهم أمورا مختلفة منها الهلاك في الدنيا ، والعذاب في الآخرة ، فيكون هلاكهم في الدنيا بعض ما توعدهم به . وقيل :